محمد أبو زهرة

4520

زهرة التفاسير

الفرق بينهما تسع سنين على أساس أن كل ثلاث وثلاثين سنة وثلث يزاد سنة واحدة ، وبهذا يكون العدد ما ذكره القرآن الكريم بعبارته وإشارته . متى ابتدأت هذه المدة ؟ المتفق عليه أنها ابتدأت بعد المسيح عليه السّلام ، وإنها ابتدأت عندما أخذ الوثنيون يضطهدون أتباع المسيح عليه السّلام ، وأن اللّه تعالى كشف الغمة التي كان ضربها على آذانهم في عصر زال فيه الاضطهاد ، أو كان الحاكم أو الجمع الذي حضر يقظتهم من رقودهم كان الاضطهاد لم يكن فيه قائما بدليل العمل على تكريمهم وبناء مسجد على مدافنهم ، مع التأكيد من المدة تسع وثلاثمائة ، أو ثلاثمائة فقط إذا كانت شمسية ، وإنه لهذا يجب أن تمضى هذه المدة بين عصر الاضطهاد ، وعصر الأمان مع بقاء المسيحية على ما كانت عليه . ولقد يقول بعض المفسرين إن اختفاءهم كان في عهد دقلديانوس ، وقالت كتابات النصارى في أخبار شهداء النصرانية وفي كتاب الكنز الثمين : إن اختفاءهم في الكهف كان سنة 252 ميلادية ، وظهورهم كان سنة 447 ، ولا شك أن القرآن يكذّب هذا ، وهو أصدق قيلا ؛ لأنه في سنة 447 كانت النصرانية قد سادها التثليث ، وإن لم يكن استغرق كل أهلها ، بل لا تزال منهم أمة مقتصدة . وقول المفسرين إن التزامهم الكهف كان في عهد دقلديانوس فيه كلام ؛ لأن دقلديانوس كان في القرن الثالث في آخره ، والواقعة التي أنزلها بنصارى مصر كانت سنة 284 ، فإذا كان الاختفاء في آخر القرن الثالث فيجب أن يكون الظهور في آخر القرن السادس وكانت قد عمت ديانة التثليث ، اللهم إلا أن يكون صادف ظهورهم ملك لا يزال على دين المسيح ، ولا يؤمن إلا بأنه عبد اللّه ورسوله ، ولهذا نحن نميل إلى أن أهل الكهف كانوا على مقربة من عصر المسيح ، وأنهم ظهروا قبل أن يسود النصرانية التثليث ، ومهما يكن الأمر فإننا لا نؤمن في أخبارهم إلا بالقرآن وحده ؛ ولذلك لا نتلو إلا القرآن ، كما قال تعالى : وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 27 ) . قال بعض المفسرين إن هذه الآية آخر ما يتعلق بقصة أهل الكهف ، وإنا وإن كنا لا نقول إنها جزء منها ، وليست متممة لها ، ولكن لها صلة بها من حيث إن